FROM THE CHRONICLES

Dédé Hourani — Arabic Reflection

Original Arabic text · From the Chronicles

Dédé Hourani — Arabic Reflection

في ذ كرى الكـسي بطرس

غيب الموت الكسي بطرس، كما الكثير غابوا من قبله، ولكن رحيل الكسي بطرس عن هذه الدنيا لمختلف جدا٠‏ ففي رحيله عبرة وعظة، وهل أسمى واجل من عبرة يتركها الانسان ليحيا بعد مماته، ويخلد بعد مروره في وادي الدموع، أجل ان في الذكرى ألم وفي التذكير شجن سيما لمن كانوا نبراسا يستنار بهم في الظلماء، وكتابا جليلا سطرت حروفه بالجهد والعرق ودونت كلماته بالفضل والعطاء.‏

ففي ذ كرى الرجال، تحار الكلمات ويصعب القول فدون ذاك شق القتاد، إذ أن ذلك شأن من سمت بهم المواهب ونبغت بهم القرائح.‎

وماذا عساي أن أقول وكيف أفي القليل القليل من دين تراكم تسع سنوات قضيتها أنهل من العلم والمعرفة، وأغرف من ينابيع الفن والعطاء‎٠‏ أجل كيف أفي بعض حق لأستاذ لم تلد مثيله الامهات، ومربّ جليل عزّ نظيره في دنيانا هذه، وأب رؤوف معطاء يجود بعلمه وفنه كغيث منهمر على بنيه الطلاب بما وهبه الله من سعة علم وغزارة معرفة ومن أصيل وحكمة رائعة‎٠‏ كان أستاذي ثريا بالعلم والادراك، سخيا بالمعرفة رائدا للفنون، أبيا كأرز لبنان، شهما كفارس ذي أصل نبيل، صبورا على تحمل جسام المصاعب بروح عالية. وبابتسامة عريضة يواجه المشاكل، متواضعا رغم نبوغه، غايته التضحية وديدنه الايثار، فلم يعش يوما لنفسه، بل عاش من أجل انجاح أكاديميته وطلابه ومن أجل اسعاد الا خرين‎٠‏

دعوة رسولية تجسدت في قلبه، وتفكير حواري سما في نفسه وانجيلية طوباوية رست في تفكيره فجمع الثلاثة معا وعلى هديها كان يفعل ويعمل‎٠‏ لذلك كانت أكاديميته لكل الناس دون تمييز أو تفرقة‎٠‏ كان سيفا للحق، لم يتهاون قط بالتعليم الاكاديمي الصحيح، ولم يغف أبدا عمن شطّ السوى من التحصيل والدراسة مهما كانت من رؤوس كبيرة وراء من رسب أو من شطّ به المزار‎٠‏ وهذه هي قدسية التعليم وشرف رسالة العلم، ومن جراء ذ لك سلطوا عليه الا سهم، وفي طريقه زرعوا الالغام ولكنه صمد وبقي ثابتا كالطود الشامخ، مجنه الحق، ودرعه الصبر والعمل الدؤوب وسلاحه الايمان والثقة بالنفس، فارتد ت الا سهم وفشلت الالغام فحقق هد فه السامي وغايته النبيلة بتشييده‏ صرحا جديدا راسخا لأكاديمية الفنون الجميلة٠‏ فكان رحمه الله جامعة في فرد ولا عجب.

فكم رجل يعد بألف رجل وكم رجل يمر بلا عِداد

ونحن خريجوه وذاكرو فضله كم يحزّ في نفوسنا أن نرى ذاك الطود يهوي والجبار يسقط وما زلنا بمسيس الحاجة لمن يرفع علم ألكسي بطرس عاليا ويستمر في معركة العلم والمعرفة والفنون، خصوصا في هذه الايام الحالكة والوطن ما زال ينزف وهو الفقير الفقير جدا لا مثال الكسي بطرس.

دعاؤنا رحمة من الله على روحك الطاهرة، ذ كراك ستبقى خالدة في ضمير من تخرجوا على يديك، وأملنا أن يجود الدهر على لبنان بأمثالك ‎٠‏ متمنين على الدولة أن تقيم لك تمثالا منقوشا عليه: "مع الخالدين ألكسي بطرس"‏.

ديديه حوراني

Dédé Hourani · Collected writings.